السيد جعفر مرتضى العاملي

319

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

وجزعتم فأسأتم ( وجزعوا فأساؤوا ) الجزع ( 1 ) . وما ذلك . . إلا لأن قتل عثمان في تلك الظروف ، وعلى النحو الذي كان ، لم يكن بالذي يخدم قضية الإسلام ، بل كان من شأنه أن يلحق به ضرراً فادحاً ، وجسيماً . . إذ هو يعطي الفرصة لأولئك المترصدين من أصحاب المطامع والأهواء لإستغلال جهل الناس ، وضعفهم ، وظروف حياتهم ، وما تركته السياسات من آثار سلبية على مفاهيمهم ، وفي عقليتهم ، ونظرتهم ، وفي عقائدهم ، وغير ذلك . . الأمر الذي هيأ الفرصة لأولئك المترصدين ، لرفع شعار الأخذ بثارات عثمان ، واتخاذ ذلك ذريعة للوقوف في وجه الشرعية المتمثلة بأمير المؤمنين « عليه السلام » ، وإلقاء الشبهات والتشكيكات حول موقفه وموقف أصحابه « عليه السلام » . . وهذا ما حصل بالفعل ، ونشأت عنه حروب الجمل ، وصفين ، والنهروان ، على النحو الذي سجله التاريخ . . ولو أنهم اكتفوا بخلع عثمان ، ولم يقتلوه لكفاهم ذلك ، ولكن الأمور لم تقف عند هذا الحد ، ولربما كان ذلك أمراً مدبراً بليل ، خصوصاً من قبل طلحة والزبير . . وبرضى من معاوية وعمرو بن العاص وغيرهم . .

--> ( 1 ) راجع : نهج البلاغة ( بشرح عبده ) ج 1 ص 75 و 76 ومصباح البلاغة ( مستدرك نهج البلاغة ) ج 4 ص 81 وكشف المحجة لابن طاووس ص 181 وبحار الأنوار ج 31 ص 499 والغدير ج 9 ص 69 ونهج السعادة ج 5 ص 222 وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 2 ص 126 وسير أعلام النبلاء ج 2 ص 527 .